أحمد بن علي القلقشندي

139

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

السابع : أحمر اللون - وهو خشب حسن اللون ، ثقيل الوزن لا رائحة له ، إلا أنه تتخذ منه المنجورات والمخروطات كالدّويّ وقطع الشّطرنج ونحوها مع ما يدخل فيه من الأعمال الطيبة . قلت : هذا ما يحتاج الكاتب إلى وصفه من أصناف الطيب النفيسة مما يهدى أو يرد هدية ، ويجري ذكره في مكاتبات الملوك ، أما ما عدا ذلك من أصناف الطيب كالسّنبل والقرنفل ، والكافور ، فليس من هذا القبيل . النوع السابع ما يحتاج إلى وصفه من الآلات ، وهي أصناف : الصنف الأوّل الآلات الملوكية ويحتاج الكاتب إلى وصفها عند وصف المواكب الحفيلة التي يركب فيها السلطان ، وهي عدّة آلات : منها : الخاتم - بفتح التاء وكسرها - وحكى فيه ابن قتيبة والجوهريّ وغيرهما خيتام وخاتام ؛ وهو ما يجعل في الإصبع من الحليّ ، وهو مأخوذ من الختم ، وهو الطبع ؛ سمي بذلك لأنه يختم بنقشه على الكتب الصادرة عن الملوك . وسيأتي في الكلام على ختم الكتب : أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أراد أن يكتب إلى بعض ملوك الأعاجم فقيل له : إنهم لا يقرأون كتابا غير مختوم ، فاتخذ خاتما ( 1 ) من ورق ( 2 ) وجعل نقشه « محمد رسول اللَّه » واقتدى به في ذلك الخلفاء بعده ؛ ثم توسعوا فيه إلى أن جعلوا للكتب طابعا مخصوصا وأفردوا له ديوانا سموه « ديوان

--> ( 1 ) قال ابن خلدون نقلا عن البخاري . « ثم تختّم لهذا الخاتم أبو بكر وعمر وعثمان ، ثم سقط من يد عثمان في بئر « أريس » فصنع عثمان خاتما آخر على مثله . ( المقدمة : 468 ) . ( 2 ) الورق ، بكسر الراء : الفضة .